السيد علي الحسيني الميلاني

285

نفحات الأزهار

وما ذكره القاضي نور الله التستري بصدد إثبات عداوة الجاحظ لأمير المؤمنين - مع عدم ذكر تأليفه كتابا في مناقبه ، وحمل ذلك على محمل يستغربه الأذكياء بل الأغبياء - من أن الجاحظ كان يذهب إلى أن الإمامة تنتقل بالوراثة فيكون العباس إماما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - دون علي ليتقرب بذلك إلى المأمون العباسي ، أعجب مما ادعاه العلامة الحلي . وذلك لأن دعوى جريان الإرث في مسألة الإمامة - على تقدير تسليم القول بها من هذا المعتزلي - إنما هي خطأ في الرأي ، وهو لا يستلزم العداوة لأمير المؤمنين علي ، وإنما يترتب على هذا الرأي حرمان أحب الأحباب ، وانتقال الميراث إلى غير المحبوب . ومن المعلوم أنه لو كانت الإمامة تنتقل بحسب طبقات الوراث لم تكن لتصل إلى ابن العم ، مع وجود العم . فصاحب هذا الزعم الذي ذهب إليه لغرض إرضاء المأمون - وهو أحد ملوك الشيعة كما صرح به القاضي التستري - يكون من أعداء أمير المؤمنين ؟ فاعتبروا يا أولي الألباب ، إن هذا لشئ عجاب ! والكلام حول مودة الجاحظ المعتزلي لأمير المؤمنين وخدمته لكلامه - وإن كان لا وجه له في هذا المقام - إلا أنه ينطوي على فائدة كبيرة وهي : أن جعل الجاحظ الذي وضع رسالة غراء في فضائل أمير المؤمنين - والذي اقتدى به الشريف الرضي في معرفة كلامه وعبر عنه ب‍ " الناقد " - من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين تعبير يختص بالامامية ، وهو يشبه تماما تسمية اللغويين الصحراء القاحلة بالمفازة ، وتعبير أهل العرف العام عن الأعمى بالبصير " . أقول - قبل كل شئ - : إن كلام رشيد الدين الدهلوي هذا رد وتكذيب لكلام شيخه ( الدهلوي ) ، الصريح في أن الجاحظ ناصبي وكافر ، وإنما جاء حكم الشيعة - بكون الجاحظ من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين - عليه السلام - نظرا إلى ما أورده الجاحظ في رسالته ( العثمانية ) من الخرافات على الإمام ، واستنادا إلى